"إنّ أجمل الأشياء, هي التييقترحها الجنون ويكتبها العقل".
أندريه جيد .
ضَياعُ المشاعرْ
هي مرحلة من العمر..نمر بها جميعاً..ولا ندري أنها سترسم لنا حياتنا القادمة
نمشي فيها برعونة تارةً و ببراءةَ تارةً أخرى.
جلست اليوم استذكر الماضي..حتى حملتني إليها الذكريات.و راحت ترش الجرح بالملح وأنا أقف متأملاً عبراتي.
عندما كنت أظن أني أعرف دوماً ما أريد و أعرف هدفي من كل شيء فما أن أتى القلب بأي سؤال إلا و وجد جواباً جاهزاً في رأسي . ومن هذه الحالة الهادئة بمقاييس علم النفس كنت أتخذ قراراتي دوماً دون ريب أو دون جدال مع نفسي و على هذا قررت أن أخبرها أن أصارحها بأنها ليست الرقم 1 في حياتي
أشعر أني أخدع نفسي و أخدعها معي ولذلك سأقول لها اليوم هذه الحقيقة مهما كانت النتائج فأنا من أنصار كلمة : (الحقيقة المُرة أفضل ألف مَرة مِن الوهم المريح).
وعلى هذا النحو وصلتها كلماتي في رسالة لتقول لها :
أنتِ لستِ هيَ .لستِ الأولى .فأنا مازِلتُ أبحثُ عن من تُشبهُني بكُل واقعها
عن من تكون في حجم أحلامي و حجم خيالاتي .
وبكل بساطة أرسلت لها رسالتي هذه مع تلك النقطة الحقيرة في آخر السطر التي تشير دوماً إلى إنهاء نص ما أو إنهاء قلب ما.
راسلتني دُموعها : أعرف ..أعرف أني لَستُ الأولى وأعرفُ أني لَستُ فتاة أحلامِك
و رُغم ما قلت ستبقى بِالنسبة لي الحُلمُ والواقع يكفيني أن أبقى طفلةً تَمسحُ على رأسِها كُل صَباح
و أنتَ مُبحرٌ في أرجاء الحَياة.و بهذا الرد الحارق أجابتني
كان هذا الجواب مثلاً للتضحية و يمر في الكثير من أبطال القصص والروايات الغرامية التي نقرأها و نحبها رغم أننا نعلم أنها ليست أكثر من حبر جامد على ورق و أننا لن نكون أبطال هكذا قصص في حياتنا الرمادية
ردها كان أكبر مني أكبر من موقفي و لعل هذا هو السبب الذي جعلني لم أقتنع كثيراً بهذا الجواب
هكذا هي علاقاتي,, بِها الكَثير مِن الرَوابط المُتناقضة
مع أني لستُ أذكُرُ إلا صَوتها في الهاتف و تِلك الليالي العامِرة بالأنين و العَبَرات … أدمَنتُها أشهراً عددا
حيثُ كُنا نلتَقي كل ليلةٍ على شَواطئِ الأشواق
كانت في مُخيلتي زوجَتي .و حَبيبتي. و قيثارتي وكانت تمنحني كل ما تمنح الحبيبة حبيبها في لحظة بوح
وتضعني في حالة طفولة لم أعرفها إلا في قصيدة نزار قباني (أشهد أن لا امرأة إلا أنتِ)
لكني وبعَد أن أستنشقُ كُل ما حَملته مِن حبٍ لي في ِتلك الليلة
كنتُ أبتعدُ عنها مُسرِعاً ………………… كَقطار نصف الليل
مُتناسياً السّاعات بحلوِها و حلوِها الآخر وليس بحلوها و مرها و هذا لأني عرفت لاحقاً أن كل حياتنا
هي بعض لحظات السعادة و بعض لحظات الألم ولأني عرفت روعة الوجع و قداسة الألم و موسيقى الحُمّى.
و إذا أردت أن أعد من حياتي لحظاتي التي عشتها حقاً لن تتجاوز الستين دقيقة.
أليست عجيبة هذه الحياة !
قد نعيش أعواماً وأعواماً ولا نجد أنفسنا عشنا من حياتنا إلا بضعة لحظات في جوار مشاعرنا
حباً و فراقاً …. ألماً و قُرباً… بوحاً وصمتاً.
***
كُنت أشعر أنّ أراملَ أيامي تطول و تطول وأن أيتام ساعاتي تمر في حلم أعيش به وحدي
أريد من يشاركني حلمي و من يكون لي و أكون له
كنت أشعر بتلك الجملة التي لم تفارق رأسي منذ قرأتها التي تقول:
أن الإنسان يحب كي يجد شاهداً على حياته ليشهد كل لحظات عمره وكي يشهد هو أيضاً على حياة من يحب
مللت حقاً…. مللت الانتظار …… أسأل نفسي؟ يا تُرى…..هل سَأجِدُها
فتاتي………..قَرينةَ روحي
هل هي في جواري ؟؟أم هي بعيدة ؟؟ هل أعرفها ؟؟ هل تعرفني ؟؟ وأسئلة كثيرة حول تلك الفتاة المجهولة
لكن كيف ؟ كيف سأجدها و أنا منشغل في الكثير من العلاقات الهوائية المزاج
وكيف سيأتي الحب إلي إذا كنت لا أقف عند نقطة واضحة مع حواسي و تجاربي النسائية……
.لا بُد مِن إنهاء عَلاقتي إِذا كُنت أود أن أجد قَرينتي.
وعلى ضوء هذه الدليل في محكمة ذاتي صدر الحكم
قررت و صممت و أخبرتُها بِقراري و تصميمي
وكنت قاسياً معها جداً و كنت قد أعددت لهذه القسوة سبباً مقنعاً. حتى لا أعود وألوم نفسي لاحقاً.
وكان عذري أني إن كنت لطيفاً و ليناً لن تفهمني و لن تأخذ قراري على محمل الجد الذي أخذته أنا ولذلك استخدمت أقسى العبارات و التي أكرهها و أكره أن تقال لي و هي:(هذي هي الحياة وعلينا أن نتقبل الواقع) و ما كانَ مِنها إلا أن َقبلت كلامي بصمت قاتل و بهدوء مصطنع لأني سمعت الكثير من الدموع آتية لغزو المُقل
قبولها لكلامي كان كما يقبلُ العُصفور رصاصةَ القنّاص دون سلطة و دون رأي و دون احتمالات
وأجبرت نفسها على الوقوف معي حيث أريد لم تفعل أي شيء ولم تحاول أن تبكي أمامي أو أن تغضب
فقط أدارت ظهرها و ابتعدت ببطء أحسست أنه مزيف,
عرفت أنها الكرامة..الشيء الوحيد الذي يحاول المحب المحافظة عليه بعد هجرٍ أو فراق أو أنها كل ما يبقى للعاشق
عندما يصحو فلا يريد أن يخسرها كما خسر الحب
قد تكون تحمل لي بعض الحب لكن أنا لا أريد أن أكون مخادعاً أنا فقط أردتُ أن أقِف بمشاعِري معها كي لا تزيد في محبتي وأزداد اعتياداً عليها و عيوني في الطريق تنتظر مليكة القلب وقد خفت أن أمشي أكثر في مشوار الخداع هذا فأخسر قلبي وعندها لن أجد حبيباً لأني سأكون قد ضيعت نفسي.
و خَشيت أن تَكبر اللحظات بيننا أكثرَ مما أتوقع.. و أن تشتبِك القلوبُ بأسلحة الغدر وأن أقتلها بعد أن أكون قد سرقت سنين كثيرة من عمرها لن تعوض أبداً.
ولِذلك اتفقنا و جهزنا طُرقنا الجَديدة البَعيدة التي سَتُنهي هذهِ العلاقة المُتمَردة والتي ستفتح لي طريق وجود الحب الذي أنتظر.
***
أولُ ساعةَ
.
.
.
أولُ يوم
.
.
.
أولُ فَشل.!!
نَعم فَشل………………
كما فشلتُ أنا في كبتِ حاجتي للأنُثى و في أن اجلس على رصيف الصبر ابتلع الهدوء
فَشِلت هي أيضاً في أن ُتحقق الكَرامةَ التي أرادت استرجاعها مني
فلما كان الليل هرعتُ إلى هاتفي واتصلت بها ولم يكمل الهاتف رنته الأولى.إلا وكان صوتها يخترق وجداني
ربما كانت تعرف أني سأفشل و أني سأتصل بها أو ربما كانت هي أيضاً تريد أن تتصل بي
و ذاب صوتي بدمعها في تلك الليلة الساهرة و عُدنا كَطفلينِ عادوا لبيتهم بعد اليوم الأول في الَمدرسة.
و كما أعرف أن كلام الليل يمحوه النهار وأيضا إحساس الليل يطويه النهار.
وبعد أن صحوت من ليلة ملتهبة بدأت تأنيب نفسي بشدة و ندمت على هدم قراري وعلى تراجعي أمام ضعف الشعور فليس من عادتي أن أكسر القوانين التي أسنها لحواسي وليس من عادتي الوقوع في خصام بين الرغبة والإرادة
فكرتُ بحذرٍ هذهِ المرةَ بطريقةٍ أقوى و أعند وأصلب و هذه المرة لم أهتم بها أو بشعورها على الإطلاق
أعدتُ بِناء جيشي بِأسلوبٍ حربيٍ جَديد و بِأفضلِ الطائراتِ المُضادةِ للمشاعر الأخاذة
رفعتُ الأسوار******* والأسلاك الشاِئكة ونَشرتُ الألغام على الحدودِ معها و كأن قرار البعد الآن أصبح
ملكي أنا وليس لأحد علاقة به و كأنه ليس يوجد معي هنا طرف آخر يحق له أن يقرر ويرفض.. فقط أنا من يُقرر إما البعد أو القرب.
و في الحقيقة قليل على هذه الحالة كلمة (دكتاتور) ولكني لم أهتم وقد بررت عندي الغاية الوسيلة لا أعرف كيف !!
و أعلنتُ بيني و بينَها حالةَ الُمقاطعة الحَقيقية, كانت مُقاطَعتي صارِمة جداً ليست كمثلِ المَقاطعة العَربية للدنمارك.
***
و تتوالى عقارب الساعة لتشكل أياماً من البعد الذي كان في ظاهره أنه ناجح لكن خلف السور و مع المكان الذي لا يوجد فيه أقنعة…………. كان الوضع غير ذلك بل عكس ذلك تماماً
كنت أصرخ هل سأنتظر كثيراً. هل سأبقى هكذا؟؟
وكأن أحداً أقنعني بأني بعد أن أعيش في حرماني يومين ستأتي تلك الفتاة
كما في الأحلام و قصص الهوى و من قال لي أن الحب يقف خلف الباب لكنه يخجل بالدخول إلى بيتي وعندي أحد ما..لذلك قمت بإخلاء البيت بل قد بعت البيت وجلست أبحث في الشارع عن الحب
متناسياً أن الأيام علمت العشاق أن الحب هو الشيء الوحيد الذي لا يجب أن نبحث عنه بل أن ننساه وهو السيد المتحكم يأتي كما يريد إما بغتة و إما أن يعلن عن قدومه و إما أن يتسلل رويداً رويدا……كََمدتُ ألَمي و ابتلعت صبري حتى أقصى الحدود, إلا أني كِدتُ أُصابُ بِسرطانِ الهَوى فقد هَجمت كرياتُ العشق على بقية كريات دمي و أخذت تدمرها تارةً و تأكلها تارةً أخُرى.
بَحثتُ في صيدليةِ ذاكِرتي عن بعض المُسكنات كما يبحث المدمن عن المخدر عندما يحين وقت الجرعة
يرن هاتفي مستعملاً…………….عنصر المفاجأة
لم أكن أنوي الرد إلا أني قلت:لعلي أشغل نفسي قليلاً ريثما يمر بعض الوقت وأستعيد بعض الهدوء.
و لم أفكر في مقولة الشاعر عندما قال:إن الإقلاع عن تعاطى النساء أصعب بكثير من ترك جميع أنواع المخدرات والسجائر.
بالفعل……….. شعرت بتلك المقولة التي لا طالما مررت عليها مرور الكرام
وأرفع السماعة و بصوتِ لاهث أرد: ألو….ألو
كان صوت امرأة: عفواً هل أزعجتك..
لم أعرف هذا الصوت لم أحدثه على الهاتف ولا حتى على الطبيعة
وبعملية بحث سريعة في خزانة الذاكرة حيث كنت أخبئ الأصوات لكي لا تُنسى فأنا من النوع الذي يهوى السباحة في صوت المرأة ويعشق السفر مع النبرات الخافتة والغاضبة
يأتي صوتها ليشق صمت أفكاري: آسفة إذا اتصلت في وقت غير مناسب…
أقول لها : لا عليكِ ليست مشكلة ,,و قبل أن ألفظ لحروف الأولى من سؤالي من المتحدث
يأتي الجواب / أنت لا تعرفني, أنا أعمل معك في الشركة لكني في قسم مختلف
الآن تذكرتها هذه الفتاة تربِطني مَعها كَلمة صباح الخير لا أكثر ولا أقل, فهي في أحد أقسام الشركة التي أعمل بها
ولكن لما تتصل بي ؟ و من أين أتت برقمي
تتابع كلامها قائلة : قد أحضرت رقمك من سجلات الشركة
و كنت أود أن أكلمك بشأن مشكلة في بعض الأمور في العمل
لم تقنعني هذه الحجة الركيكة… لأنه لم يسبق لي أن أتصل أحد بي إلى البيت بعد الساعة التاسعة مساءً
ليسألني عن العمل و عن خلل أو مشكلة في عملي
ولم أرد أن أحرج هذه الفتاة بأن أقول لها مثلاً: عفواً أنا الآن في استراحتي ويمكننا تأجيل الكلام في موضوع العمل للعمل…
لأنه كان من الواضح أن هذا العذر مختلق ببساطة و دون حبكة خبث ثم إن هذه الفتاة أتت في الوقت الأكثر من مناسب وكأنها تعرف ما أعانيه في وحدتي, هل هي هدية القدر ؟ هل هي المصادفة؟ لا يهم كل ما يهمني الآن
أنها أتت بنفسها لتخرجني من صراعي مع مشاعري.
فكرت للحظة كيف يمكن أن يعتمد كل شيء في علاقاتنا عن استعدادنا لتلقي الأمور و جاهزية مشاعرنا,
فهذه الفتاة التي مررت من جانبها كثيراً و ألقيت عليها الصباح لم أفكر يوماً أن أزيد معها بكلمة عن (صباح الخير)
ولكنها في مرحلة من الزمن أتت وأحدثت ضجة وجلبة لم تحدث لمن هي أكثر منها جمالاً و فتنة.
نعم من الممكن أحياناً أن نستمع إلى بيانو موزارت أو إلى سيمفونيات بيتهوفن دون أن تتحرك فينا العروق وتنسجم المشاعر.
ومن الممكن أن ندخل في حالة إعجاب بسيطة الحدوث فإذا استمعنا إلى طقطوقة من أغاني فيروز مثل (كان عنا طاحون على نبع المي وقدامو الساحات مزروعة في)فنشعر أننا نسافر مع كل حرف فيها و نطرب لكل كلمة و لكل قفزة موسيقى.
و من هنا لم أفكر بشرعية التحدث مع هذه الفتاة و لم أعبأ بما قد يحدث فقد كنت أريد أن الخوض في حديث مع هذه الفتاة يخدر مشاعري, فما كانَ إلا أن أخذتُ هذِا الاتصال وبدأتُ أنسُجُ مِنه قِصةً معَ هذه الفتاة ولم أتوانى لَحظة واحدةً ولم أُفكر إلا بنجاحي في حربي مع مشاعِري.
فَرُحتُ أنسُج و أنسُج كما العنكبوت السّاعي نحوَ الفريسة عندما يلفها ليقتُلها
ولكن من المعروف أن المسكن يفقد تأثيره بعد أن يعتاد الجسم عليه, و هذه القاعدة الطبية تنطبق أيضاً على الحواس إذا تعاملنا مع بعض الأمور أو بعض الأشخاص على أنهم مراحل من الحياة وستنتهي في وقت محدد
وأنا في رغبتي للحديث مع تلك الفتاة طبقت هذه القاعدة الطبية بحذافيرها
و من مشكلاتي مع نفسي أنَّ جَسدي كانَ أذكى مني فقد كان يعلمُ أنهُ سيعتاد على الُمسكن بِشكلٍ كبير ثُمّ لا يعود لهُ أيُّ تأثير على آلامي وذلك فقط بعد بضعة أيام.
***
حتى أن تلك الفتاة لم تسد جوعي للحب لمدة شهر واحد على الأقل.لماذا ؟
كيف يمكن أن يتحول كلامنا مع أحد ما لفترة زمنية ننتظرها بفارغ الصبر و نعد لها العدة..إلى جزاء و سكوت وحوارٍ بارد قاتل لا نصدق كيف نتخلص منه, و عادَ جسدي و وجداني ليطلُبَا دواءَهماُ القديم
وقفتُ مع الأنا بعض الوقت تبادلنا نظرات الاحتِقار أيهُا الفتى الأرعن قد كُنت في واحدة تحاولُ الابتعادَ عنها لكنكَ الآن في اثنتين, واحدة قررت أن تبتعد عنها بملء أرادتك و بجوامع تصميمك
و واحدة معك… فَتَحت لكَ أبواب علاقةٍ معها إلا إنك محتار في طريقة هجرها……كان إحساسي في أحطِ دَركات السّاديةَ, فكيفَ أعودُ للأولى مهزوماً بعد انكساري.
أعذريني.ولُ لِلثانية: أنا آسف.. أعذريني .. كنتِ مُجرد مُسّكن أو أني قد استهلكتكِ
يا إلهي كم هي صَعبة…….أيعقلُ أينَ أخذتني نرجسيتي……….!!!!!
فوضى عارمة في حواسي..تكادُ تحمِلُني فوقَ نعشي.
اتخذتُ خُطواتي بِاتجاه الرحيل الغَبي فقد كُنتُ أتراجعُ كما المُدمن المصر على ترك المخدِرات
ولكن بِطريقة أن يُدخِن خمسة آلاف سيجارة في اليوم الواحد.
ولست أذكر كيف وضعت البرود التعاملي حاجزاً بيني وبين تلك الفتاة التي عرفت من طريقتي الجديدة أني أنهي التواصل القريب رويداً رويدا ولست أذكر كيفَ هَربت وأنا امُسكُ بعضَ ما بقي من ماء وجهي
ولكن.. بعدَ إصراري على ترك الإدمان ظَهر لي ضابطٌ جديد من حدسٍ لم يَكن لهُ أيُ وجود ناطق بينَ حواسي
أزاحَ قيادة ذاتي القَديمة واستَلمَ القيادة بِنفسه وبِسرعةٍ خَطيرة سيطرَ على المشاعِر بغُلوُّها و قضى على الثورة فيها بِمُنتهى البَساطة و كأنهُ النازيُ الثاني.
استَعمرني هذا الإحساس فإذا بي أُقيل جيشيَ التقليدي و أُلغي حُدودي و أُطلق كُلَّ أشكالِ الإحباطِ في عيني
و أصنعُ قلباً جَديداً مِن الرّصاص المُصفح
و أرتدي وجهاً ينضحُ بالجماد, وجهاً يمتازُ بالموتِ لا بِالحياة.
وأمرُ مِن جانبِ تِلك المرأة التي لا طالما فَشلتُ في البُعدِ عنها
أمرُ من جانبها وحدي
تستغرب !!
تراني دونَ حُراسي, و دونَ أسلحتي, ودونَ خُطواتي المُستعجلة ونظراتي التي لا تُفارق الأرض
أمرُ وحدي مُختالاً فَخورا…
فإذا بِها تجري نَحوي, قد ظنت أني أتيتُها معَ عَلمي الأبيض مُستسلِماً عائِداً كَطفل أنهَكَهُ البردُ والتَعب
فما كانَ أن: أوقَفتُها كما يوقفُ السّدُ العالي السّيلَ الجارف وبِكُل أدب و جُمود أقول: لو
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |